محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الأولى
أيّ حسنات؟ ربما كانت هذه الحسنات من الحسنات المترتبة على الفعل المستحب، وإن ترك الواجب من السيئة. فلا أذهب إلى هذا المعنى وهو أن اجتناب شرب الخمر أفضل من الصلاة، لا، لأن ترك الصلاة جريمة كبرى، وسيئة عظمى، فلنبدأ مع إلزام النفس بالواجبات الشرعية، ولنعطي الاهتمام الكبير لهذا الجانب، ولجانب مقاومة النفس عن الشّر، عن المعاصي، وبهذا نكون قد اجتنبنا السيئات، وهذا الاجتنبات للسيئات أولى من كل نشاطاتك الجانبية، ومن كل المستحبات التي تقوم بها، وكثير منا من يوغل في المستحبات إلا أنه بعدٌ لم يجرِ التخلية اللازمة لنفسه ويخلّصها من سيئاتها ومن عظائم ذنوبها.
والحديث الآخر يقول:" جدُّوا واجتهدوا وإن لم تعملوا فلاتعصوا فإن من يبني ولايهدم يرتفع بناؤه وإن كان يسيرا" صاحبنا هذا يبني، ولو كان مقتصرا على الواجبات، ولكنه لايعصي فيرتفع بناؤه، والآخر يبني كثيرا ويأتي بمستحبات إلا أنه من جانب آخر يقيم على المعصية فكلّما بنى هدم، ومن كان دأبه البناء ثمّ الهدم لايقوم له بناء." وإن من يبني ويهدم يوشك أن لايرتفع بناؤه".
تفسير
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" من حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجاه، وأقرب مما اتقاه" وعن الصادق عليه السلام:" كتب رجلٌ إلى الحسين صلوات الله عليه عظني بحرفين ١: فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لمجيء ما يحذر" قسمٌ من الناس يطلب الغنى، يطلب الشهرة، يطلب الموقع، يطلب هذه الدنيا بمعصية الله، إلا أن سعيه كلما كثر تباعد به عما أراد. هذا قسم قد يكون مؤمنا، ويريد الله به خيراً، يريد أن يُريَهُ أن سعيه على خلاف مرضاة الله لايوصله إلى هدفه