محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الثانية
نسمع الكثير ونقرأ الكثير ويصلنا الكثير، ولكني شخصيا قد أسكت، وخطأٌ أن يُفسّر السكوت بأنه إقرار لكل ما يطرح أو أنه عجز عن الردّ على ما يطرح، ولي حكمة في السكوت تتصل بمصلحة هذا المجتمع ولمقتضيات الإيمان والإسلام.
سيُطالب العلماءُ الناسَ بأن يُتّبعوا إذا طالبهم الناس بأن يتحركوا، على أنّ تحرّك العلماء واجب طالبهم الناس بذلك أم لم يطالبوهم، ولكنّ التحرّك الذي يدفع إليه الناسُ يكتب على الناس أن يُعطوا وعداً صادقاً بالاتّباع، ولاتُطالبني بأن أتحرك وأنت تقول لي حين يختلف رأيي مع رأيك اذهب وحدك وأني أقف ضدك.
إذا كان القرار أقولها صراحة- بالأغلبية فمن يُطالَب بالمواقف هم الأغلبية، ومن يتحمل المسؤولية هم الأغلبية سواء كانوا أغلبية جمعية أو أغلبية مجتمع وما إلى ذلك.
إذا كان رأي العلماء سيبقى محكوماً بأغلبية جمعية أو أي أغلبية أخرى فالعلماء لايتحملون المسؤولية، وإنما الذي يتحمل المسؤولية ويُلام بعد ذلك هم الأغلبية، وإشعار الناس العلماء بأنهم معهم مع التخلف في الموقف العملي تغرير وخيانة ومضرة للدين والمجتمع.
هناك استظهاران من رجلين عزيزين كريمين حبيبين لي عن كلمة كانت تتصل بمسألة حلّ الجمعيات نفسها احتجاجا على قانون الجمعيات، والاستظهاران مختلفان ولا غرابة في أن يختلف استظهار مع استظهار آخر لكلام ليس نصاً في معناه.
ولكن ليسمح لي الحبيبان بأن يكون لي فهمي أيضاً، وإذا كان استظهاري لكلامي غير مقدم على استظهارهما فإن تفسيري لمرادي ينبغي أن يكون مقدما على تفسيرهما لأني أعلم بما أردت، وكلمتي لم تكن قراراً في حق الوفاق لأن تتخذ موقفا معينا، ولم يكن الخطاب مقصورا على الوفاق، إنما كان الخطاب خطابا لكل الجمعيات.