محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الأولى
ومن ذلك صلة الرحم كما عن الصادق عليه السلام. انظر ميزان الحكمة ج ٤ ص ٨٢ ٥.
الآية الكريمة الأخرى تقول: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) ٦.
وكأن المعني بالخطاب هم المنافقون، وهل يتوقع من المنافقين إذا حكموا إلا أن يفسدوا في الأرض، ويقطّعوا الأرحام. فالحكم الوضعي حكم يقوم على إضعاف الآخر، على إنهاك الآخر، على قطع الصلات، على تقطيع الأرحام، من أجل أن يكون القوي طرفا واحدا وهو طرف الحكم.
ومستنكر في الإسلام كل الاستنكار، وبشع كل البشاعة أن تقطّع الأرحام في الأرض.
في الحديث" صلوا أرحامكم في الدنيا ولو بسلام" ٧ عن الرسول (ص).
" وعن أبي بصير قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الرجل يصرم ذوي قرابته من لايعرف الحق؟ فالسؤال يتركّز على قطع القرابة مع من لا يعرف الحق، بمعنى أيجوز هذا أو لا يجوز؟ فجاء الجواب: قال لاينبغي له أن يصرمه" ٨.
والصرم هو القطع، فحتى لو كان ذو القرابة ممن لايعرف الحق فإن حق القرابة يبقى قائماً. ومرة يكون مع حق القرابة حق الإيمان، ومرة ينفرد حق القرابة ولايؤثر عليه سقوط حق الإيمان.
٤. العلاقات العشائريَّة:
" ألا لايعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخَصاصة شدة الحاجة أن يسدَّها بالذي لايزيده إن أمسكه الحديث يقول المال الفائض إن صرفته لاينقصك، وإن احتفظت به لاينفعك-، وكل مال يزيد على الحاجة لايزيد المرء إن أمسكه واحتفظ به، وإذا أنفقه لاينقصه ولاينقصه إن أهلكه، ومن يقبض يده عن عشيرته، فإنما تُقبض