محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الأولى
" استعيذوا بالله من سكرة الغنى، فإن له سكرة بعيدة الافاقة" ٦ الأغنياء يحتاجون الى حضور المساجد، الأغنياء يحتاجون الى سماع الموعظة، الأغنياء يحتاجون الى التفكر والتأمل فإن الغنى قد يصيبهم بسكرة مميتة لا ينجي منها إلا ذكر الله والتأمل في البدايات والنهايات لاكتساب البصائر.
" سكر الغفلة والغرور أبعد إفاقة من سكر الخمور" الخمر قد يفقد صاحبه عقله ساعة او اكثر من ساعة لكن الغفلة والغرور حيث يستحكمان في النفس ويترسخان فيها، السكر المترتب عليهما قد يكون سكر العمر كله.
في قوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى) ٧.
جاء التفسير عن الصادق (ع) وكأنه من التطبيق على احد مصاديق السكر بأن السكر الذي تعنيه الآية هو سكر النوم. تقول الرواية عنه (ع)" في قوله تعالى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى) سكر النوم" فهذا أحد مصاديق السكر المنهي عن اقتراب الصلاة في حالة منه.
واضح جدا أن المصداق الأظهر والمصداق الأوضح في هذه الآية الكريمة هو السكر المترتب على الخمرة المعروفة وما ماثلها وقاربها، إلا أن النوم له سكر، والصلاة تعتمد على الحضور، وعلى النباهة، والتفاعل مع مضامين الصلاة، وأبعادها، ودروسها، وإضاءاتها وإيحاءاتها وهذا ما يفقد القدرة عليه النائم، ومن داعب النوم عينيه.
" من كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسبنت عنده السيئة وسكر سكر الضلالة" ٨.
لا تدخل في مراء، لا تجادل بغير الحق، اذا عرفت ضعف حجتك فاعترف بأن حجتك ضعيفة، اذا كان عليك ان تسلِّم في العقل بالمغلوبية فسلم بالمغلوبية. اصرارك على الموقف مع تبين بطلانه والاستمرار في الجدل عن غير حق يسبب العمى، يبتعد بالنفس عن