محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الأولى
أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من قسوة القلوب، وموت النفوس، وانطفاء نور الهدى فيها، وقبولها الباطل ووحشتها من الحقّ وغفر الله لنا ولهم، وتاب علينا إنه هو التواب الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
[حديث في الذنوب ٧]
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فمع متابعةٍ لموضوع الذنوب تحت أكثر من عنوان:
١. عجباً عجباً
يقول الحديث عن علي عليه السلام:" عجبت لقوم يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لايحتمون الذنوب مخافة النار" ٢ يقيس علي عليه السلام ألم الدنيا إلى ألم الآخرة، وشقاء هذه إلى شقاء تلك، وعذاب الأولى بعذاب الثانية، فيخفّ عنده ميزان ألم الدنيا وشقائها وعذابها، ويثقل في نظره الثاقب عليه السلام ميزان عذاب الدنيا، وألمها، وشقائها، ويهول عليه الأمر فيكون استعداده كله للآخرة، وفراره من عذابها، وتحضيره لنعيمها.
ويرى الآخرين وكيف يحتمون من ألم الدنيا، ويفرون منه، ويتوسلون إلى التخلص منه بكل وسيلة. إلا أنهم يستسهلون أمر الآخرة، لايُصغون سمعا إلى نذير الله تبارك وتعالى بها، فيعجب ويعجب عليه السلام وهو يُدرك أن وراء هذا الموقف غير المتوازن من كثير من الناس غفلة عن الآخرة، وعدم تقدير لما عليه أمرُها، وأن وراء ذلك ضلالًا كبيراً، ولو أفاقت النفس، وانفتحت الرؤية على مافي الآخرة من نعيم مقيم، وعذاب أليم لكان وزن الدنيا عندها لايساوي شيئاً بالنسبة لوزن الآخرة، ولانصرفت الهمم، واتجهت الإرادات إلى الآخرة مهملة كثيرا من شأن الدنيا.
وفي كلمة عن زين العابدين عليه السلام:" عجبتُ لمن يحتمي عن الطعام لمضرّته، ولايحتمي من الذّنب لمعرّته!" ٣.