محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الثانية
جدّاً في الدراسة لايسبقهم فيه سابقٌ طلباً للعلم لامن أجل الدنيا فحسب، وهي هدف قريب، وإنما من أجل أن يستعينوا بما يتعلمون من أسرار المادة وإنتاج العقل البشري الموهوب من الله العظيم على معرفةٍ أكبر وأصدق بعظمة ربّهم وقيمة إسلامهم وانتمائهم قبل ذلك، ومن أجل النهوض بالمجتمع المسلم، وحماية الأمة من الحاجة العلميّة، وما تفرضه من حاجات عمليَّة أخرى للأمم الأجنبية تكون سبباً مباشِراً للاستيلاء عليها وإذلالها والتحكّم في حاضرها ومستقبلها.
ونريد لهم إيماناً يحفظ قيمة علمهم، ويجعله لهم لاعليهم، ولدينهم ووطنهم وأمتهم لا عليها، ويزرع فيم روح العزّة والشهامة والكرامة حتى لاترخص عليهم أنفسهم، وتهون عليهم ذواتهم الإنسانية الكريمة الذي زادها أن انتموا للإسلام كرامة ورفعة وشموخاً وثُقّل عزها بالإيمان، ولو رخصت عليهم لباعوها بثمن بخس ولوهبوها مجاناً للباطل وأعداء الأمة وإن غزر العلم المادي عندهم، وكبرت الخبرة الميدانية، وتفوّقت التجارب التي تتعامل مع المحسوس.
والإيمان فكرة عقيدية صالحة تتعلّق بركائز الدين تكون نابتة راسخة، وشعورٌ عميق ضارب بقيمة الدين الكبرى، واعتزازٌ ثابت متجذّر به يجعله أغلى شيء على النفس. الإيمان قضية تجعل الدين أغلى شيء على النفس وتضحى بالحياة الدنيا من أجله، ولاتضحي به من أجل هذه الحياة.
وهو أي الإيمان- انشداد إلى الله في الفكر والشعور والسلوك، واستقامة على خط الشريعة، وتقديم للخيار الشرعي على كل الخيارات الأخرى، وغَيرةٌ على دين الله، واستجابة لندائه، وشعور فوَّار متغلغل بالعزة والكرامة في الاستظلال بظلاله، والاهتداء بنوره، والانتماء الصادق إليه، وعدمُ الانهزام أمام أي فكرة أخرى، أو رمز من رموزها.