محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله نور السماوات والأرض الذي من نوره كلّ نور، ونوره فوق كل نور، وقبل كل نور، وبعد كل نور، لاتطفئه السنون، ولاتُنقصه الدهور، منزّهٌ عن كلِّ متصوّر من النور. تُضيء بنورك ربّنا كلَّ ظلمة، وتكسر به كل شدَّة، وترد كل شيطان مريد، وتقهر كل جبار عنيد، وتؤمن كلّ خائف، وتكشف الضر، وتشفي من السقم، وتفرج الكرب. إنك على كل شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وعدم الاغترار بمال أو قوة، أو صحة، أو جاه، أو كثرة من بنين وبنات، وأهل، وأحبة، وأصدقاء، وعشيرة وقوم، فليس شيء من هذا كلِّه بدائم للمرء، ولانافع له من دون الله، ولادافع لعذاب أراده به. وهل لشيء من غير الله حول وقوّة في ذاته حتى تكون الاستعانة به، ويصح اللجأ إليه، ويُعقل الاستغناء به، والاستئناس لدعمه؟!
أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من الانخداع بالدنيا، والغرور بمكائدها، والاستئناس لحبائلها، وغفر لنا ولهم وتاب علينا جميعاً إنّه التّواب الرحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى