محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢٠٥) ١٧ جمادى الأول ١٤٢٦ ه-- ٢٤ يونيو ٢٠٠٥ م
مواضيع الخطبة:
السعي والرزق- صادقون مع الزهراء عليها السلام- ألف تحية- المطالبون بالعمل- أيهم المطلوب؟- اسهروا ولا تسهروا.
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي لا عقل لعاقل إلا من عنده، ولا تفكير لمفكّرٍ إلا بإذنه، ولاهدى لنفس إلا من فضله، ولا كمال لأحد من خلقه إلا بفيضه، ولاخاصيّة لشيء إلا بتقديره، ولا ما يحفظ رمقاً لحيٍّ إلا برزقه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، والاهتمام بعمارة العقول والأرواح والنفوس، وزينتها، وازدهارها؛ فلا شيء أقربُ للإنسان مما أعطيه منها، ولم يكلف بعمارة شيء كما كُلِّف بعمارتها، ولن ينفعَه صلاح شيء كما ينفعه صلاحها، ولا يسوءُه فساد شيء كما يسوءه فسادها.
وليس عقلًا أن أصلح عمارة داري، ونفسي في خرابها، وأن تشع أجواء المنزل بالأنوار على يدي، ونفسي غارقة في ظلمتها، وأن يقترن ازدهار الرياض عندي بعتمة الضمير، وفساد الداخل.
والتقوى تُصلح الذات، وتعالج عيوبها، وتخلصها من الشوائب من غير أن تُعطِّل الحياة أو تقلل من حركتها النافعة. وسعادة الحياة حياة الفرد، وحياة المجتمع، وحياة الأمة، وكلِّ الحياة لاتُنال بلا تقوى.