محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الأولى
الطائفة الأخرى: يظهر منها عدم الشرط وإن كان التأمل قد يؤدي إلى غير ذلك.
عن الرسول صلى الله عليه وآله" لاتتشاغل عما فُرض عليك بما قد ضُمن لك، فإنه ليس بفائتك ما قد قُسم لك، ولست بلاحق ما قد زُوي عنك" وكأن الظاهر الأولي للحديث لايضع السعي شرطا لحصول الرزق، فالرزق لن يفوته على كل تقدير، والسعي لايحصّل ما زوي من الرزق.
صدر الحديث يقول" لاتتشاغل عما فُرض عليك بما قد ضُمن لك" الفرائض محدودة تبقي وقتاً للعمل، وقسم من العمل فريضة.
الحديث ليس بصدد نفي العمل أساساً، وإنما مضمون الحديث يذهب إلى هذه الإلفاتة وهي أن لايستغرق العمل المكلّف بحيث يصرفه عن صلاته، عن صومه، عن حجه، عن فرائضه الأخرى.
خاصةً وأن الطائفة الأولى ظاهرة كل الظهور في شرطية الرزق بالعمل.
والفرائض المعروفة لايمكن أن تستغرق الوقت بحيث يحدث التصادم بين وقت يُصرف فيها، وبين وقت يُصرف في طلب الرزق.
والوقت الذي نصرفه في طلب الرزق لايأخذ وقت الفرائض ويضايقها إذا كان السعي سعيا معتدلا غير مستغرق ليوم المكلف.
وعن العسكري عليه السلام" لايشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض" هو نفس مضمون الحديث السابق في جزء منه.
فالحديث يتجه هذا الاتجاه وهو أنك لاتستغرق، لايستنزف جهدك ووقتك في طلب الرزق، فإن الرزق لايحتاج إلى كل هذه الكلفة، ولايحتاج إلى كل هذه المؤونة وهذا الاستغراق. الرزق مضمون فأبق من وقتك لفرائضك.
ونقرأ طائفة أخرى يظهر منها تقسيم الرزق إلى مطلق ومشروط: