محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الثانية
على الحكومة أن تسد باب هذا المنزلق الخطير والشرّ المدمّر بملاحقة المسألة ملاحقةً جدّيّة وتوقيع العقوبة الصارمة في حقِّ الفَعَلَة وأصحاب القرار بهذا المنكر القبيح أيّاً كانوا.
ومن جهة أخرى ذات صلة وفيما يرتبط بقضية العاطلين فإنها ستبقى سبب إثارة مستمرّة وقلاقل متصلة وإرباكٍ للساحة مالم تتجه الإرادة الجدية لمعالجتها.
والعلاج كما يتطلّب خططاً على المستوى المتوسط والبعيد يتطلب كذلك حلولًا عاجلة سريعة تُخفف من ضغط الظاهرة، وتحدّ من تفاقمها عن طريق الضمان ضدَّ التعطّل وتوظيف أكبر عدد ممكن من العاطلين فوراً والدخول في حوار وتفكير جادٍّ وهادئ مشترك بين طرف العمال ممثلين في لجنة مختارة، والطرف الرسمي، والعمل الفوري على معالجة قضية تدنّي الأجور، وتوقيف مظاهر الاحتجاج والفعل وردِّ الفعل الداخلين في دائرة التوتّر.
وإنّه لايمكن لنا أن نساعد على تبادل التصعيد أو نرضى به، وأن تتجه الساحة إلى ماقد يخرج عن كل الحسابات والتوقّعات، وأن تسقط الساحة في نار فتنة كبرى مشتعلة تُلقِّن كل الأطراف دروساً قاسية مرعبة.
نحن مع العدل والإنصاف، وسماع صوت الجائع والمحروم، وصِدق الوعد، وجدّية الحلّ من جانب الحكومة، واحترام كرامة الإنسان وأمنه وشرفه وحرّيته الإنسانية الرفيعة الشيء الذي يجب أن تلتزم به الحكومة فعلًا، ونحن كذلك مع أساليب التعقُّل عند شبابنا المحترمين، وعدم السماح لغلبة العاطفة، ولأيِّ مبادرة من هنا أو هناك أن تحكم الساحة، ولأي نداء أن يستقطبها استقطاباً انفعاليّاً غير مدروس ولاخاضعٍ لحسابات المصلحة السياسية وأحكام الشريعة.
كلكم مسلمون، وكلكم مؤمنون، وكلكم تتبعون الإمام الصادق عليه السلام الذي رسم لكم طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى من ترجعون في حوادثكم.