محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الأولى
من تريد أن تودعه سرّك هو أحد إثنين؛ حازم ثقة أمين، قويّ شديد، وجاهل خؤون. إيداعُك سرّك الجاهل تعريض له بالإفشاء بشكل واضح لأن عليك أن ترتقب خيانة هذا الجاهل، وإيداعُك سرّك الحازم فيه شيء من تعريض سرّك للإفشاء لأنه حازم وليس معصوماً. والحازم ربّما ضعُف، والمستقيم ربّما زلّت له قدم.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" لاتطلع صديقك من سرِّك إلا على مالو اطْلَعت عليه عدوَّك لم يضرَّك، فإن الصديق قد يكون عدوّاً يوماً ما" ٨.
صديقك لاتُودعه سرك الذي تخاف عليه. وهذا على مستوى القاعدة وللضرورة مواردها، لأنّه لو كتم كلٌّ منّا سرّه في كل الأمور وفي كل المناسبات لما قام بناء اجتماعي، ولما نُهي عن منكر يحتاج إلى اجتماع اليدي ولما استعان أحد بأحد على صناعة معروف. على مستوى القاعدة لاتُودع صديقك من سرّك إلا مالو أودعته عدوّك ماضرّك إفشاؤه، وماضرّك أن يصل سرُّك إليه لماذا؟ لأن هذا الصديق قد ينقلب يوماً ما عدوّاً وما أكثر كما نشهد.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارزقنا البصيرة في الدين والدنيا، والحكمة في القول والعمل، وإصابة الرشد في الفعل والترك، والتقدير النافع في الأمور، ونسألك نُجح المحاولة في الخير، والبُعد عن الشر، والتوفيق لما تحب وترضى، وأن لانُعين على أنفسنا ولاعلى أخٍ لنا في الإسلام بكلمة نفشيها، وسرّ نفضحه، ومستورٍ نكشفه، واجعلنا من أهل الود الصادق والنصيحة الخالصة لعبادك المؤمنين والمؤمنات ياأرحم الراحمين، وياأكرم الأكرمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))