محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
لاتقول فإذا عزمتم مشتركين، ولاتقول فإذا عزموا فتوكل على الله، إنما تقول فإذا عزمت أي أنت فتوكل على الله. فالقرار بعد المشورة إنما هو للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وإذا اختلف رأي الآخرين مع رأي الرسول صلى الله عليه وآله في الموضوع فهذا الاختلاف له حالات:
هذا الاختلاف قد يكون مع حالة ضاغطة من الرأي الآخر تهدد المعصوم والكيان الإسلامي عندما لايأخذ به، وهذا وجدناه في مسألة التحكيم التي أصر عليها الرأي الآخر في موقعة صفين، بحيث اقتضت الحالة من الإمام عليه السلام أن يتسجيب، لكن استجابته كانت من باب ارتكاب أخف الضررين، لأنه إما أن يُقضى على الإمام والإسلام، وإما أن يخسر الإمام عليه السلام المعركة، وخسارة المعركة هي أخف الضررين في ذلك الموقف.
هنا الحالة الضاغطة قد فرضت على الإمام عليه السلام أن يستجيب للرأي الآخر وليس بما هو نتيجة للشورى، على أن المعصوم عليه السلام لم يكن بصدد الاستشارة في الموقف لأن الرأي كان عنده جازماً.
هناك حالة أخرى تقتضي إعطاء درس عملي مؤدّب. ونجد مثالًا لهذا في الخروج لأحد لمواجهة جيش المشركين؛ حيث كان رأي النبي صلى الله عليه وآله البقاء في المدينة، وكان الرأي الآخر يضغط في اتجاه أن يخرج النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنون لمواجهة قريش في أحد.
استجابة الرسول هنا ليس لأنه يلزم عليه أن يستجيب للشورى وإنما لتلقين النفر الذين أعطوا هذا الرأي درسا مؤدبا على طول التاريخ.
هناك حلة ثالثة حالة الخلو من المقتضيات الأخرى، وأن ليس في البين إلا مسألة الشورى. و إذا كان الموضوع هو موضوع الشورى فقط فالآية تحسم المسألة وتقول (.. فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ١٠ وليس إذا عزمتم مشتركين أو إذا عزموا.