محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الثانية
تبقى الخلفية المقبولة بدرجة أوضح لتفسير الإصرار الحكومي على استصدار قانون أحكام الأسرة بصورة تفتح الباب للتغييرات التي تبتعد به عن أحكام الشريعة قائمة في عناد الحكومة للشعب، وإبراز العضلات في وجهه، وممارسة لون من الاضطهاد المذهبي الصارخ الذي لاتدعو له، ولاتنسجم معه، ولاتتلاقى معه على طريقٍ المصلحة السياسية، ولاتنثلم برفع اليد عنه، في حين أن الحكومة تعرف تماماً أن الموقف الشعبي في القضية موقف ديني لاعلاقة له بأي جوٍّ سياسي إيجابيّاً كان أو سلبيّاً، وأن الدّين على هذا الشعب أغلى من كل غال.
وإذا كانت الحكومة تتمسك من باب المجادلة وليس كخلفية حقيقية- بأن عدد من علماء الشيعة قدّموا لها مقترحاً لمشروع قانون لأحكام الأسرة فقد أُسقطت هذه الذريعة من يدها بتصريح أبرز المشايخ المعنيين بهذه الدعوى بأنهم لايتبنون أي شيء من هذا النوع مالم يحظ بموافقة نوعية من علماء الطائفة في البلاد.
وعليه يكون مُضيّ الحكومة في هذا الأمر فيه فرضٌ لرأيها على الطائفة الشيعية في موضوع ديني مذهبي بحت، وهذا من أظهر أنواع الاستبداد وأقبحها، وهو اضطهاد سافر.
نقول ونحن نمقت الطائفية ونناهضها، ونؤمن باللحمة القوية بإخواننا السنة بأن هذا الاضطهاد اضطهاد حكومي لفئة من الشعب أو للشعب كلّه، وليس هو من اضطهاد الشعب للشعب، وستبقى اللحمة الدينية والوطنية قوية بإذن الله بين الطائفتين الكريمتين.
ثم إن أي عضو من أعضاء النيابي أو الشورى يساعد على تمرير قانون من هذا النوع بموقف إيجابي أو سلبي في هذا الاتجاه فهو مخالف لوظيفة تمثيل الشعب ويكون قد مارس عدواناً ظالماً على شعبه بغض النظر عن مذهبه؛ ذلك أن الشعب قد أظهر رفضه القاطع للقانون الظالم الذي يريد أن يشرّع لمساحة تختص بها أحكام الله عز وجل، وكل الحياة هي محل أحكام الله سبحانه و تعالى.