محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٠ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فنذكر من عناوين من موضوع الرزق:
تفاوتٌ في عدل
(إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ ...) ١، وهناك بسطٌ عام للرزق وقبض عام قد يعَّرضان على المجتمع الواحد. فمرة يعيش المجتمع حالة البسط في الرزق، ومرة يعيش حالة القبض، كما أن هناك بسطاً بالنسبة إلى أفراد، وقبضا بالنسبة إلى أفراد آخرين، ولايعني القبض بالضرورة التضييق إلى حد الإقتار الشديد، إنما المسألة مسألة تفاوت في الرزق، ولكلٍّ كتب الله تبارك وتعالى الرزق الذي يقوم به.
فلاينصرف من معنى التقدير، ومعنى القبض أن كتب الله على بعض الناس في أصل الرزق أن تضيق بهم الحياة، ولايتّسع رزقهم لما تتطلّبه حياتهم من ضرورات وحاجات قريبة من الضرورة.
(وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ ...) ٢ وفي الآية الأخرى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ ...) ٣ ونقرأ عن الإمام علي عليه السلام" فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما قُسِم لها من زيادة أو نقصان، فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة".
فهناك تفاوتٌ في الرزق في أصل التقدير الإلهي، فمن الناس غنيّ، ومن الناس فقير. حتّى لو كان عدل، وحتّى لو كان حكم بالحق، لكنّ تفاوت في الشريعة الإلهية لايصل بالغني إلى حدّ التعملق الذي يضرّ به، ولايصل بالفقير إلى التواضع الذي يفرض عليه الضعة، وضيق الحال، وشدّته.
يقول أحد المفكرين الإسلاميين بأن الفرق بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصادي الرأسمالي هو أن الاقتصاد الإسلامي فيه تفاوتات ولكنه من تفاوت التلال المتقاربة. هناك