محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
قد تفهّم للمسألة، وتعامل مع القضية التعامل مع المطالبة بالحق لا التعامل مع السعي لتحقيق الطمع السياسي.
وإن التعديلات الدستورية مطلب يدخل في باب الحقوق، ويؤكّده الميثاق، ويؤكّده الدستور أي دستور، وتؤكّده الأعراف السياسية، وكل ذلك بعد تأكيدات الدين الحنيف ٧. وهو مطلب متفق عليه، ولم تبق جبهة من الجبهات التي تملك وزناً ملحوظا في الساحة إلا وهي تقف مع التعديلات الدستورية، وهذه التعديلات صارت تمثل ضرورة وطنية، والمسيرات والاعتصامات والأنشطة الأخرى السلميَّة ليست آليات تعديل في نفسها ولكنها مطالبات بالتعديل والفرق واضح، والخلط من بعض الوزارات أو الأقلام فيه مغالطة وتشويش إعلامي على الحقيقة.
الديموقراطية والدين:
الدين رؤية كونية ومنهجة وتنظيم عام لكل مساحة الحياة وله طَرْحُهُ الخاصُّ في المسألة السياسية الذي يختلف عن الدكتاتورية وعن الديموقراطية بمفهومها الغربي.
من الديموقراطية أن يُترك للشعوب أنت تختار نمط حياتها ونظامها السياسي وإن اختارت الإسلام أو غيره، الأمر الذي تتنكر له ديموقراطية أمريكا وأوروبا، ولا يمكن أن تلتزم به عملياً، وتقف في وجهه بكل قوة وصرامة وعنف وظلم واستبداد وعنجهية إذا جاء خيار الشعوب الإسلامية خياراً إسلامياً.
ليس أمام الشعوب الإسلامية من ناحية عملية إلا أن ترحب بديموقراطية تعطيها الخيار الحر، وعليها من جهة أخرى أن تستجيب لأمر ربها باختيار الإسلام لا غيره، وأن لاتقبل الديموقراطية المشروطة بالنمط الغربي، وبقيمومة أمريكية أو أوربية، فبحسب الواقع أفضل طريق متاح للتغيير الآن هو الديموقراطية، وبحسب الواجب الشرعي لا خيار لمسلم في أن يختار على الإسلام شيئاً آخر.