محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الثانية
والقدس يطالب الأمة بموقف، والأقصى يطالبها، والفلسطينيون المجاهدون المضحّون يطالبونها.
ثانياً: العراق إلى أين؟
العراق بلد مسلم عريق في إسلامه، وفي العراق أبناء للتربَّية الإسلامية، وأبناء للتربية الأمريكية.
وانظروا إلى الإسلاميين في العراق وفي غير العراق أن صار بهم الأمر لايستطيعون المجاهرة بحاكمية الإسلام، وأن المطالبة بحاكمية الإسلام صارت جريمة عالمية تُدان، وتُعدّ من الإرهاب. وأن المسلم صار يتوارى عن هذا الطرح. فلابد من تدارك الأمر قبل أن تتغيب الحقيقة بالكامل ويُطمس الحق.
أما أبناء التربية الغربية في العراق وفي كل مكان فيُجاهرون برأيهم، وبمعارضتهم لحاكمية الإسلام، ويُدينون من يقولون بهذه الحاكمية أو يتمنّاها.
ولقد كان الغرب يضع شرطا على عدد من الدول الإسلامية بأن تبعث من أبنائها ومن فلذات أكبادها أكفاءا وقدرات متميّزة إلى جامعات الغرب ومطابخ فكره حتّى تأتي أفواج من تلك البعثات بفكر الغرب، وشعور الغرب، وطرح الغرب، وتكون الكوادر المعدّة لتثقيف البلاد الإسلامية، وللحكم البديل كلّما اقتضت الحاجة.
أما اليوم فالتربية الغربية حاضرة فاعلة قائمة مشهودة لأبناء المسلمين في جامعات المسلمين، وفي مدارسهم، وفي نواديهم، وفي جمعياتهم وبصورة علنية مكشوفة.
اليوم يأتي الأمريكي ليقيم الندوات، ويقيم المهرجانات الثقافية، وينفّذ برامجه التي يريدها في أكثر بلدان الإسلام.
وقد جاء رامسفيلد إلى العراق ليتدخل في تشكيل الحكومة، ليفرض داخلية ودفاعا من النوع الذي يريد، ويُعلن أنهما لابد أن يكونا تحت النظر، وبالكيفية المرغوب فيها،