محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الثانية
قانون الأسرة
تجري على الأرض حملة اعلامية ودعائية واسعة، تتغذى على مخزون مالي ضخم ودعم رسمي هائل وتتعلق برغبة الاستصدار لما قد يسمى بقانون أحكام الأسرة.
هذا القانون قال الساعون لاستصداره، الراغبون فيه، الباذلون كل شيء من أجله، قالوا عنه: يلبي طموحات المرأة- المرأة معصومة كانت أو غيِر معصومة- ويوافق متطلبات العصر- العصر ما وافق الحق من متطلباته ومالم يوافق الحق من متطلباته- ويتمتع بمرونة حضارية- لابدّ أن تكون مفقودة في الاسلام- ويدخله رأي أصحاب الدراسات النفسية والاجتماعية إلا أنه شرعي، لا يخرج قيد شعرة عن الشريعة.
اجمع بين شرعيته الدقيقة وبين كل هذه المقدمات إذا كان عقلك يقبل هذا الاجتماع، وهذا الاعلام يمرّر على الذقون، ويخلق رأياً عاماً، ولو ترك له الجوّ بدون مقابل لتحول إلى رأي عام ساحق.
نسأل: إذا كان شرعيا ما دور الدراسات النفسية والاجتماعية فيه وهو لا يعالج الناحية التطبيقية وإنما هو تشريع على مستوى الكليات، كليات الأحكام الشرعية؟ ما دور الدراسات النفسية والاجتماعية والإحصائية في وضع الأحكام الشرعية الكلية؟ في التطبيقات قد تأتي حسابات خاصة.
وإذا كانت الأحكام الشرعية مراعية للمرونة الحضارية ومتطلبات العصرفلماذا هذه الضجة؟ وإذا كنتم ترون الأحكام الشرعية قاصرة من هذه الناحية أو أنها لا تجاري عصر التغرب فلماذا لا تقولون بصراحة أننا نريد قانونا بأحكام جديدة مخالفة للشرع؟ لماذا هذه المواربة؟ لماذا هذا الالتفاف؟ لماذا هذه المغالطة؟ لماذا تخليق رأي عام بتزوير فاضح؟ وقالوا عنه إنه يستمد أحكامه من مبادئ الشريعة، وأحيانا يقولون من أحكام الشريعة وهم لا يضبطون المصطلحات، وفرق كبير بين أن يستمد قانون من مبادئ الشرعية وبين أن