محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الأولى
ويحاول معها أن تصمد فتنجح المحاولة، ويثير فيها ألا تتهاوى فتتماسك، وألا تنهار فتثبتَ رغم ما يكون من مشقة وحرج وضيق.
وقد لاتحتاج النفس بعد التربية إلى مجاهدة لتحتمل كثيراً من الأحداث، وإلى مواجهة وتأديب حتى تصمد أمامها، ذلك بأن يكون الصبر ملكة قويَّة راسخة فيها.
وفي الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" الصبر شجاعة" ١ باعتباره موقف قوة، وموقف مواجهة لضغط الظروف يُنقذ النفس من الضعف والاستكانة والاستسلام، ويستعلي بها عن حالة الوهن والانهيار.
وكلمة أخرى له عليه السلام قريبةٌ من سابقتها" الصبر يناضل الحدثان" ٢. والحدثان: الليل والنهار. ويشهد الليلُ والنهار في حياة الإنسان تقلّبا في الظروف، وتبدّلًا في الأحوال، وأنواعاً من الضغوط والتحديات، ومواجهات كثيرة، والصبر عملية كفاح ومقاومة ونضال يقي النفس التأثيرات السلبية للتحديات والمواجهات، ويدفع عنها غائلة التحطّم على صخرة المغريات والأزمات.
ولنقف عند بعض العناوين الفرعية لهذا الموضوع:
الصبر منزلة:
قوله تبارك وتعالى (... وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ٣، وقوله عزّ وجل (.... وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ٤. حب من الله، وحب الله لايعدله أجر، ولا يرقى إليه ثواب. ومعية من الله وليس مع معيته حزن ولا خوف ولا قلق ولا اضطراب، وليس معه هزيمة، ولا فقر، ولا خسارة. معية الله تقي وتحمي وتدفع وتغني وتعلي. وعن الرسول (ص)" من أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر، ومن أُعطي حظَّه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحبُّ إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ...." ٥.