محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
وإذا كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث مابدا له، وإذا كان على شيء من أمر الدنيا فليبرح".
تُقابل الوسوسة في النفس بمزيد من الإصرار على طول المكث في العبادة، وفي هذا جواب عملي صارف للشيطان، وتيئيس له من نجاح وسوسته.
فيجب أن أتعرّف أن هذا الذي يحدثني به الشيطان وأنا في الصلاة هل يتجه بي إلى أن أخرج من أدب الصلاة إلى حالة التساهل بالصلاة؟ ومن حال الخشية إلى حال عدم المبالاة، أو أنه يريد أن يطمعني في ثواب فلان وفلان؟ إذا كانت وسوسة الشيطان بداية للاتجاه الثاني فعلي أن أتمرد على هذا الاتجاه، وأن أحول الاتجاه إلى الاتجاه الآخر، وأن أتمكث في العبادة لله لا لعبيده، أما إذا كنت أعرف من نفسي أني لست على رياء في هذه اللحظة، وإنما الشيطان يريد لوسوسته أن تحولني من حال الخشية إلى حال عدم الخشية فلأعاند ولأكابر الشيطان ولأدخل في نفسه اليأس من نجاح وسوسته؛ فلا أتنازل عن حال الخشية وأدب الصلاة تحقيقا لمآربه الخبيثة.
عن أمير المؤمنين عليه السلام: قلنا يارسول الله: الرجل منا يصوم ويصلي فيأتيه الشيطان فيقول إنك مُراءٍ، فقال رسول الله: فليقل أحدكم عند ذلك أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما أعلم.
هنا حينما يأتي حديث الشيطان بأني أرائي، فإما أن يكون ذلك مما ابتُليت به حقا في تلك اللحظة، أو كان ذلك وسوسة كاذبة من الشيطان، فهنا يكون اللجأ إلى الله عز وجل، أنا لم أكتشف من نفسي في تلك اللحظة أني على رياء حتى تبطل العبادة، ولكن لاأبرأ نفسي ولعل أمرا خفيا من هذا داخل النفس.