محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الأولى
ويسرّ به لأنه من جزاء الله، ويستعين بهذا الذكر في الناس على طاعة أكثر، وعلى التمكين لدين الله. هذا الذكر في الناس لايستعمله للدنيا، ولايراه سلعة من سلعها، وإنما يكون آلة بيده للتمكين لدين الله، وأخلاقيات دين الله، وتقوى النفوس.
فحين يُتعامل مع ذكر المرء في الناس بالخير هذا التعامل فإنه لايعني شركاً.
والشرك في مثل هذا السرور أن يعتبره جزاءاً يغنيه عن جزاء الله تبارك وتعالى، أو أن يستفيض به عمّا عند الله، وأن يقع في نفسه في عرض الجزاء الإلهي، وتكون لهذا السرور قيمة في نفسه يستغني بها كما لعطاء الله وجزائه قيمة يستفق بها الصالحون.
ونجد الحديث الآخر يجعل هذا السرور من بشرى الله لعبده المطيع في الدنيا، وكأنه جزاء من الله يدلّ على القبول.
وهذا السرور الذي يراه العبد من جزاء الله وعطائه، لا يصرفه عن تعظيم الله إلى تعظيم غيره ولو قيد شعرة.
أما الحديث الأخير فهو يركّز على ضميمة عبادية إلى أصل العبادة، الصلاة عبادة لله، وهذا العبد يُحاول أن يضمّ عبادة أخرى تتمثّل في تحسين دين الله، وفي تركيز دين الله في نفوس الآخرين، إلى صلاته، وهو قصد بعيد عن طلب المنزلة في نفوس النّاس بالعبادة.
الناس بالعبادة
هناك وسوسة، وهناك رياء، فينبغي للمؤمن أن يحترس من الخلط بينما هو وسوسة قد تصرف عن الطاعة ويتوسّل بها الشيطان الرجيم في نفس المؤمن لصرفه عن العبادة، وبينما هو رياء.
يقول الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله: إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال أي الشيطان-: إنك مرائي، فليطل صلاته ما بدا له ما لم يفته وقت فريضة،