محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
اليقين وعزيمة الصبر، صناعة صلاة وصوم صادقين، وبناء النفس هو هدف العبادات، فلو فات نفسا بناها الإيمان شيء من مستحب العبادة الظاهرية لا يكون قد فاتها الكثير بالقياس إلى ما هي عليه من عبادة الجوانح، فإن اليقين والصبر من عبادة الداخل، وعبادة الداخل أرقى عبادة، وهي لايمكن أن تتوفّر لإنسان فرّط في الفريضة، أو ترك المستحب تهاونا واستخفافاً.
منبت كريم:-
الصبر منبت لخلق كريم كثير (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية الثانية (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) روح الغلبة، وروح الانتصار تنبت في ظل الصبر، فالصبر منبت لروح عالية واثقة قادرة.
وعن الإمام علي عليه السلام" الشجاعة صبر ساعة" ٦. هذا الخلق الكبير خلق الشجاعة والصمود إنما هو فرع الصبر، وفالشجاعة التي تستقطب وتنال إعجاب الكثيرين إنما هي صبر ساعة واحدة. مواجهة الموت، ومقابلة الأبطال، والثبات في الزحف، هذه الشجاعة الهائلة وراءها صبر ساعة واحدة.
وعنه عليه السلام" الصبر عن الشهوة عفَّة، وعن الغضب نجدة، وعن المعصية ورع" ٧ والعفة خلق كريم وتأتي نتيجة للصبر، والورع هو لون من ألوان الصبر، وهو الصبر عن المعصية والقوّة والشدة. وهذه القوة والشدة والتماسك في النفس نتيجة من نتائج الصبر.
وعن الرسول (ص)" علامة الصابر في ثلاث: أوّلها: أن لايكسل، والثانية: أن لايضجر، والثالثة أن لايشكو من ربّه عزّ وجل ....".