محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٧ - الخطبة الثانية
الذين يطلبون التحرر من شريعة الله عليهم أن يطلبوا الانفصال عن قدرة الله فيحيوا بغير قدرته ويقوموا ويقعدوا، ويفكروا من غير مدده.
بعد الله لا سيادة لأحد على أحد لا تكوينا ولا تشريعا. ليس لملك ولا نبي ولا رسول حق التشريع وحق الأمر والنهي والطاعة في الأصل على الاطلاق.
حين ننظر الى الملك في نفسه، حين ننظر إلى الرسول في نفسه وبما هو بشر، لا نعطيه حق الأمر والنهي، ولا نعترف له بحق الطاعة على الاطلاق.
وكما لا سيادة لأحد على أحد بعد الله لا تكويناً ولا تشريعا، فليس من حق أحد ان يعطي من نفسه العبودية مختارا لأحد، وإذا كانت العبودية عبودية الداخل فإن أحدا لا يملكها منك إلا بأن تملكه انت من نفسك. وليس لأحد من الناس على الاطلاق ان يذلّ في داخله، أن يعترف بحق الطاعة لأحد من غير الله سبحانه و تعالى مفصولا ذلك عن أمر الله وإذنه.
ولا نقول بالحرية المطلقة للانسان، لأن القول بالحرية المطلقة للانسان ولو في اتجاه غير الله يساوي نتيجة خطرة، هذه النتيجة هي حق التصرف المطلق في الغير. لو قلت لنفسي بأني حرّ بالنسبة لعلاقتي بالأخرين لكان معنى ذلك أن لي حق التصرف المطلق في الآخرين وهذا خطأ. ففي الوقت الذي يحرم عليك ان تعطي من نفسك العبودية لأحد، فإنه ليست لك الحرية المطلقة في اتجاه الآخرين من خلق الله.
ما معنى هذه المقولة التي تتردد على ألسن الكثيرين بوضوح وبدون وضوح، وهي مقولة ( (لا وصاية))؟ ومعنى وصابة الرأي والكلمة وجوب الطاعة.
حين تنفى الوصاية فمعنى ذلك نفي وجوب الطاعة من أحد لأحد، إلا أن هذا الأمر خطأ، فليس في الاسلام نفي مطلق للوصاية. قبل أن نبين هذا الوجه، هناك احترام خُلقُي