محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الأولى
و" عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ١ سؤال محمد بن مسلم أن هذه الآية تعني الآخرة أو تعني الدنيا؟ ونفهم هذا بقرينة الجواب قال أي الإمام عليه السلام-: في دنياه" فالرزق الذي تعنيه الآية وهو غير محتسب عند المرء رزقٌ في مساحة الدنيا.
وما معنى عدم الاحتساب؟ بعض الأحاديث توضح هذا المعنى:
" من أتاه الله برزق لم يخط له برجله، ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه، ولم يتعرض له كان ممن ذكره عز وجل في كتابه (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ٢".
فالحديث يتكلم عن رزق لم يكن وراءه تخطيط من العبد ولاسعي، ويأتيه برغم ذلك. وفيه هذه القضية:
لاجتنابك الحرام ثمن عند الله. لتوقّيك عن ظلم العباد وسلب ما في أيديهم من غير حق أجرٌ عند الله، فالله بهذا التوقّي، وهذا التجنّب يرزقك من حيث لاتحتسب.
" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" الطير لايملك الحيلة الكبيرة، وليس له تدبير تحضيرٍ لرزقه، ولكن الله عز وجل يرزقه، ويهيئ له من الأسباب ما يجعل رزقه قريباً، ومأخذه سهلًا، ويلهمه طريقه إلهاماً.
أنتم لو توكلتم على الله عز وجل لسهلت عليكم طرق الرزق، ويسّرت لكم تيسيراً. وليس التوكل اللفظي لأننا سنشك ونقول بأننا كثيرو التوكل على الله، وكثيرا ما نقول توكلت على الله، ولكن رزقنا لايأتي على طريقة ما يأتي الطير من الرزق. التوكل المعني توكّلٌ قلبي صادق، لايرى مع الله رازقاً، ولايرى قوة من القوى يمكن أن تمنع ما قدّر الله، ولايرى قوة من القوى يمكن أن يُستعان بها فيأتي الرزق من غير تقدير الله، إنه توكُّل