محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٢ - الخطبة الأولى
" وعن يونس بن يعقوب قال: نظر أبو عبدالله عليه السلام إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئاً وهو يحمله، فلّما رآه الرّجل استحيى منه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اشتريته لعيالك وحملته إليهم، فقال: أما والله لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشّيء ثمّ أحمله إليهم" ١٥.
فالأصل أن نمارس مثل هذه الممارسات حتى لا تستكبر النفس، وحتى نأخذ بها على طريق التواضع، ولكن قد تكون هناك مقتضيات خاصة لا تسمح للرجل أن يمارس كل شيء مما يُفضي بطبعه إلى التواضع؛ فلو أنَّ الإمام عليه السلام حمل الشيء الدوني في السوق في أوضاعٍ اجتماعية تُسقط صاحب هذا الفعل. في نظر العامَّة أو الخاصة فلربما خسر الكثيرون المعرفة الصحيحة لقدر الإمام عليه السلام مما يحرمهم الانتفاع بهداه، أو يجرئهم عليه. ومع هذا قد يُقدم الإمام عليه السلام على هذا تعليماً للنّاس في بعض الموارد، وفي موارد أخرى قد يراعي هذه الحالة الاجتماعية رعاية لمكانة الرسالة، فالموارد مختلفة، والمقتضيات مختلفة، وكل مورد يحتاج إلى تعامل معه بدين وحكمة ووعي.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم طهّر قلوبنا من النفاق، وعملنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وصدورنا من الحقد الذي لا ترضى، ومن الحسد، ونزّه كل جوارحنا من المعصية، واستعملها في طاعتك، واجعل سعيها إلى رضوانك. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الناس.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤))