محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي لم يُشارَك في الألوهية، ولم يُظاهر في الوحدانيَّة، لاتدرك العقول كنهَه، ولاتُحيط أبداً بذاته، وهو المنزَّه عن مجانسة مخلوقاته، ومشابهة مصنوعاته، والمتعالي بكماله وجلاله وجماله عن كلّ شيء سواه، وليس لشيء أن يماثله أو يشابهه، أو يضادّه أو يكابره فهو الغالب الذي لايُغلب، والقاهرُ الذي لايُقهر.
أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله، والنظر إلى الدنيا نظرَ راحل لامقيم، والنظرَ إلى الآخرة لانظر شكٍّ بل يقين، وبالتفكُّر والتدبُّر في الأمور ومصائرها، والأحوال وتقلُّبها وماوراء ذلك من إرادةٍ إلاهية لايملك أحدٌ ردّها، وسننٍ قاهرة ليس في مقدور المخلوقين إيقافها، وماتنتهي إليه النفس من موت عاجل أو آجل، ورحيل مفروض لامعدِل عنه، ولامفرّ، ومايجري عليها من مكاره جمَّة في هذه الحياة، ومنغِّصات كثيرة للعيش فيها.
وليكن نظرنا نظر اعتبار، وتفكرنا من أجل العمل الصالح، وتدارك مافات، وتصحيح المسار.
غفر الله لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ووقانا شرَّ الدَّارين، وأخرجنا من كلِّ سوء، وأدخلنا في كل خير، وفتح علينا أبواب رحمته، وأغلق عنّا أبواب نقمته، وجعلنا من أهل السعادة عنده وهو أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.