محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الأولى
وهل من سفه أكبر من أن أسيء إلى نفسي؟! يكون أحدنا الرشيد فيما يختاره من سيارة، وفيما يختاره من زوجة، وفيما يختاره من بيت، وفي شؤون خارجه، ويكون السفيه الجاهل فيما يتعامل به مع نفسه، أترى من هذا كثيراً؟ قد نرى من هذا الكثير، وأول ما أراه من هذا في النفس، فكثيرا ما نضلّ ونجهل.
في الوقت الذي قد ننادي الآخرين أن قوا أنفسكم من النار، وقد نرشد الآخرين وننصح الآخرين بأن يحوطوا أنفسهم عن النار، نحن نلقي بأنفسنا إلى النار، فهل من سفه كهذا السفه؟!
يسيء أحدنا إلى نفسه بأن يتساهل معها في معصية الله، ويسيء إلى ولده وبنته، ويسيء إلى أهله بأن يسايرهم في المعصية، بأن يسكت على معصيتهم، بأن يبتسم لمخالفتهم لله تبارك وتعالى. عيوننا التي لا تسهر على أهالينا، وعلى أولادنا وبناتنا من ناحية أخروية عيون خائنة.
وقد نسيء إلى النفس ونحن نحبها. لاشك أن أحدا لايبغض نفسه، وإنما يحبها، ولكن قد نسيء إلى النفس ونحن نحبها، إما لانقلاب في النظرة إلى الخير والشر. لنِظرة تخرج على الفطرة والعقل والشرع، فترى الخير شرا، وترى الشر خيرا، أو لغلبة الهوى. قد أرى الخير خيرا، ولكن الهوى في نفسي غالب فتقول الكلمة" اللهم أرني الحق حقا فأتبعه، والباطل باطلا فأجتنبه" فقد يحصل أن أرى الحق حقّا ولكن لاارادة لي باتباعه، وأرى والباطل باطلا ولكن إرادتي لا تساعدني على الامتناع عنه.
" قلوبهم معك وسيوفهم عليك"، هوى وشلل في إرادة الخير، وبروز في إرادة الشر.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا، ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا، ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا. اللهم اغسل قلوبنا من كل قبيح،