محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الأولى
وأن التقليل من الارتباط بالدنيا، وعدم الارتماء في أحضانها، والإنتاج فيها ولكن بقصد الآخرة، والنشاط فيها لكن بروح متعلّقة بالله، منشدّة إلى جماله وجلاله، يُنجي من عمى البصيرة، يفتح نوافذ القلب وأبواب القلب على الحقيقة، يثير في القلب روحاً عالية من روح الإنسانية الرفيعة تجعل لذة المعنى في ذائقة الإنسان أكبر من لذة المادة، وتجعل في الشعور بسموّ الذات من خلال سموّ الانتماء، ومن خلال قلب موصول بربّه سبحانه عوضاً أكبر وأكبر عما عليه متع الحياة.
٢) في الزهد تيسير الأمور:
قال الحواريون لعيسى عليه السلام" ما لك تمشي على الماء ونحن لانقدر على ذلك؟ فقال لهم وما منزلة الدينار والدرهم عندكم؟ قالوا حسن، قال لكنهما عندي والمدر سواء".
حين يكون الاتكال على الدينار والدرهم والثقة بهما، وكل رصيد النفس متمثّلًا فيهما ربما أوكل الله العبد إلى ما عليه قوة الدينار والدرهم ودورهما في الحياة، وقدرة الدينار والدرهم مهما كانت فهي محدودة، وقدرة المادة مهما استطالت فهي قاصرة، أما قدرة الله فلا حد لها.
من اتّكل على الله تكفّل الله به، ومن أوكل نفسه إلى ما في جيبه أو في جيوب الآخرين من دينار ودرهم حق لله عز وجل أن يكله إلى ما اتكل عليه.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة. ربنا أرنا الدنيا كما أريتها أنبياءك ورسلك وأولياءك، وسلمنا فيها، وسلمنا منها، واجعلنا من أحسن من انتفع بها، وأربح من تاجر فيها فكتبت له جنتك، وأنلته رضوانك ياكريم يارحيم.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)