محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الثانية
على الجميع أن يقرّوا بخطأ من أخطأ، وأن يقفوا في وجه التمادي في الخطأ. وأن يكون في ردود الفعل شيء من التجاوز فليُقل عنه أيضاً بأنّه خطأ؛ فيُدانُ الخطأ من هذا الجانب، ومن ذلك الجانب.
انصرفت الحملة عن مؤاخذة الأيّام ولمناصرة الأيام لمواجهة ما قيل عنه بأنّه قد حصل من تهديد، ونحن لسنا مع التهديدات، ولسنا مع التوعّدات، واللسان قد يزل، والكلمة قد تخطئ، وينبغي للجميع أن يتراجع عن خطئه.
وإذا كانت حرية التعبير التي تُدافع عنها الحملة المجنونة المسعورة عن الأيّام تعني في قاموس هؤلاء الشتم والسخرية والبذاءة والتصرف المطلق في شخصيات الآخرين، والنيل من كرامة الدين والرموز الدينية، والتطاول على كل المقدسات فهي حرية مرفوضة دينا وحضارة وذوقا إنسانيا، ويجب أن نبذل كل جهد في سبيل الوقوف ضدّها.
وأمَّا العلاقات بين وطننا البحرين وكل بلاد الجوار، وكل البلاد الإسلامية فيسرّنا دائما أن تكون علاقات إيجابية، ويسوءنا دائما أن تُخالط هذه العلاقات أجواء التوتّر.
تفجيرات لندن
لاينبغي التوقف عن إدانة مثل هذه التفجيرات، أين كانت، ومن أيٍّ كانت، من مسلم أو غير مسلم، من قريب أو بعيد. هكذا يقول لنا إسلامنا، وهكذا تقول لنا إنسانيتنا، وهكذا يقول لنا ذوقنا الذي تربّى على مسار القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه اللغة لغة التدمير اللامسؤول، ولغة التعدّي المجنون، لغة الاستباحة المطلقة للدماء، لغة تحرق الأرض، ولاتُبقي حرمة ولا أمنا لأحد، ولا مكتسبا من مكتسبات الإنسان ومنجزاته إلا أتت عليه بالتدمير. ما هكذا الإسلام على الإطلاق، وما هكذا هي النفسية المتربية على الإسلام على الإطلاق، وليس هذا من عطاء مدرسة القرآن الكريم والسنة