محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الثانية
البعيدة عن الاسلام، وسيعيش الإسلام غربة فينا عميقة جداً إذا ضيعنا الفهم الإسلامي، وإذا لم نُفرِّق بين ما يقتضيه الموقف العملي وبين ما هو الحق في الأصل.
وكثيرٌ من الذين يصلون ويصومون ويتهجدون ويقومون بالنشاطات الإسلامية سيواجهون الإمام القائم (عجل الله فرجه) بالإنكار إذا تغرَّبت ثقافتهم.
الشأن العام المحلي
هناك نوعان من القضايا؛ نوع خاص يرتبط بالفرد، ونوع عام يرتبط بالمجتمع.
والناس مسلمون وغير مسلمين، والذين في إطار الإسلام مسلمون وإسلاميون إذا صحّ التفريق-؛ مسلمون عقيدةً ولكن لايتقيدون بالإسلام، وإسلاميون مسلمون على كل الأصعدة ويرون أن حياتهم لابدّ أن تتقيّد في صغيرها وكبيرها بالإسلام.
والإسلاميُّ أيها الأخوة لايُفتي نفسه في شؤونه وقضاياه الخاصة مالم يكن مجتهدا فضلا عن أن يفتي غيره وفي مسائل الشأن العام، أليس كذلك؟
ولكني أقرأ وأسمع وتصلني بعضُ الرسائل التي لاتشرح الموضوع الخارجي فحسب، ولا تكتفي بإعطاء وجهة نظر في الموضوع الخارجي وإنما تُثبت الحكم مع ذلك وتفتي لي ولغيري من شاب كريم أحترم فيه إيمانه ووعيه وغيرته لكن لاأُعطيه الحق في أن يفتي في حقي وفي حق غيري، وهو بإسلامه لا يعطي لنفسه الحق في ذلك.
الإسلاميون الأعزاء المخلصون والغيارى قد يقعون في خطأ وهم يُفتون فتاوى جماهرية وإن لم تكن باسم الفتوى. أنت حين تُشخِّص الموضوع المرتبط بالشأن العام وتُصدر الرأيَ المتناسب مع تشخيصك، وتُوجّه الجماهير إلى هذا الرأي، وتدفع بهم دفعاً للأخذ به، فماذا تفعل؟ أنت هنا تفتي وتعمل على تنفيذ فتواك، سمّيتها فتوى أو لم تسمها.
للكل أن يُنظّر، أن يُعطي وجهة نظره في الموضوعات الخارجية، ولكن بحيث لايرقى بالأمر إلى حدّ أن يدفع بالناس دفعاً حثيثاً في اتجاه ما يراه.