محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الثانية
وكانت في خطابي إشارة للحكومة، وإشارة للجمعيات بأنها قادرة على إسقاط القانون أو أنّ حلّها لنفسها سيكون بدرجة من الضغط الذي يُمثِّل وزناً كبيراً في هذا الاتجاه، سواء أدّى ذلك إلى إسقاط القانون أو لم يؤدِّ، وأنا أعرف أني لا أملك أن أقرّر للوفاق، وبعدُ لم أعرف أني أستطيع أن أقرر للمجتمع، أنا صوتٌ واحدٌ ولأقدر أنّي صوتٌ واحد.
أما بعدَ أن صار اتجاه كلِّ الجمعيات الإبقاء على نفسها ولايُتوقع إلا لجمعية الوفاق أن تُقدِم على الحل أو أن يكون معها جمعية العمل الإسلامي فالحل بلاشكٍّ لن يؤدّي للنتيجة المطلوبة.
وللوفاق بأغلبيتها، إدارة أو جمعية عمومية من ناحية الخارج وما هو على الأرض أن تخالف حتى الرأي الفقهي الصريح وهي تملك إرادتها ولكن ليس على العلماء أن يقولوا لها نعم، وليس لأحد أن يطالبهم بمتابعتها.
وهذا ليس استكباراً لأن كثيراً من العلماء وطلاب العلم وأنا واحد من طلاب العلم لاعضوية لي في الوفاق تلزمني بالأخذ بقرارها.
ورأي الأغلبية في ساحة الفتوى وفي ساحة الحكم الولائي محتاجة إلى مراعاة الفتوى وإلى مراعاة الحكم الولائي ولايقوم رأي الأغلبية مقام الفتوى ولا مقام الحكم الولائي.
ولو كان خطأ في قرار الأغلبية فلن يتحمله ابن التاسعة عشر عند بروز العاقبة وإنما سيتحمله العالم المُتابع، وأنا لست مستعدا أن أتحمل تبعة قرار الأغلبية لتخرج الأغلبية بسلامة ويتحمل أمثالي المسؤولية بكاملها أمام الناس وأمام الله الذي هو المنظور الأول إن شاء الله.
ثم لو سألتني ما هو رأيك في الحل بعد أن لم يكن قراراً مرتقبا إلا للوفاق تقريبا أو معها العمل الاسلامي؟ لقلت لك: لا حلّ، وهذا رأيي الشخصي وكانت الأمنية أن تُجمع الجمعيات أو أغلبها على الحل وأن يُساندها الشعب لإسقاط القانون الظالم.