محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الأولى
في حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله:" من قارف ذنباً فارقه عقل لايرجع إليه أبداً" ٥.
مقارفة الذنب تفقدنا درجة من العقل، تفقدنا درجة من الحكمة، تُخسّرنا درجة من الرشد، يقول الحديث هذه الدرجة من الرشد لاترجع أبدا، وربما كان ذلك مادام العبد مصرّاً على ذنبه. هذا لايخسر بعض خلايا مادية حيوية للجسم، يمكن أن تُستعاد، إنه يخسر درجة من رشده، درجة من حكمته، وما الخير كل الخير عند الإنسان إلا حيث تكون عنده حكمة، ويكون عنده رشد، وخسارة الحكمة والرشد لايسدّ ثلمتهما عقل يكتشف الحقائق، وعقل يتعامل مع الفلك، ويستطيع أن يصل إلى كثير من أوضاعه وحقائقه.
العقل الرياضي والعقل الفلسفي إنما يقولان لي أن هنا شيئا يمكن أن تنتفع به، أو يمكن أن يجلب لك نفعا أو يجلب لك ضرّاً، أما أن أُقدم على النفع وأدع الضر فذلك ما أحتاج فيه إلى عقل هو عقل الرشد وعقل الحكمة. الطفل يعرف أن هذه نارٌ، والبالغ الراشد يعلم أن هذه نارٌ، ولكن معرفة الطفل أن هذه نار، ويمكن أن يكون قد جرّبها مرة ومرتين وأنها أحرقت اصبعه قد لاتمنعه من مد يده إلى النار، وأما من توفّر على الرشد فإنه يقبض يده عن النار. ما الذي يقبض يده عن النار؟ ليس معرفة أن هذه نار، وإنما هو عقل الرشد وعقل الحكمة الذي يجنّبه النار.
وفي الكلمة عن علي عليه السلام:" لو لم يتوعّد الله على معصيته لكان يجب أن لايُعصى شكراً لنعمه" ٦.
العقل عقل الرشد وعقل الحكمة يقودان إلى شكر المنعم، والتفريط بشكر المنعم يساوي فقدا لعقل الحكمة والرشد.
٣. مداخل الذنوب