محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الثانية
٦) والشعب يُقدِّر قيمة المشاركة وجدواها الوطنية ويحرص عليها، ولكن المشاركة التي يحرص الشعب عليها ويؤمن بها هي المشاركة التي تعطي مردوداً إيجابياً، وهذه المشاركة تحتاج إلى تعديلات دستورية، وإلى صلاحيات جدية للمجلس المنتخب، وإلى قانون عادل لتوزيع الدوائر الانتخابية.
وإلا فمجرد المشاركة، والمشاركة في حدّ ذاتها قد لاتعني شيئاً، ولاتعني إلا الشيء السلبي. فالمشاركة مطلوبة، ولكن ليس كل مشاركة، وإنما المشاركة المطلوبة مشاركة في طول التعديلات الدستورية، وفي طول تعديل الدوائر الانتخابية، وفي طول إعطاء المجلس المنتخب صلاحيات جدية.
الدرس النافع هنا هو أن تحرص الحكومة عندنا حرصا جدياً على مشاركة كل أبناء الوطن من أصحاب حق الترشيح والانتخاب في العملية الانتخابية ترشيحاً وانتخاباً مدعّمة هذا الحرص بقانون انتخابي عادل وصلاحيات جدية للمجلس المنتخب ومجلس شورى يقتصر دوره على إبداء الرأي والمشورة غير الملزمة، وتعديلات دستورية مجزية.
أمّا الدرس الآخر من العراق فيتعلق بمستنقع الطائفية ومحرقتها التي تكاد تشتعل فيه وهو بلد التآخي الإسلامي المعروف لأعمال لم يهُبّ في وجهها الجميع، ولكلمات وفتاوى تقوم على الفتنة لاقت تساهلًا وتغافلًا حتى نمّت شعوراً، وخلقت فتنة وقى الله المسلمين شرّها.
وكيف يتعامل السنة والشيعة مع بدايات من هذا النوع الخطير في البحرين؟ وهل تتحمل الحكومة وهي المسؤولة الأولى واجبها؟ أو تقدم من بعض المدن الحديثة مثالًا صارخاً للطائفية يؤدي إلى تباعد الأخوة.
كلمة من هنا، وكلمة من هناك مع شاهد حي تقيمه الحكومة على الأرض كل ذلك يؤدي إلى الفتنة.