محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الأولى
كان خفيّا من الشرك يتمُّ بفرح الإنسان وسروره بذكر الناس له بما فعل من الخير، وإن لم يكن منطلقه أصلا طلب ذكره في الناس.
وهذا لايلتقي في الظاهر مع ما سبق من معنى الحديث الأول.
قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ يعني أتراه شركاً قال: تلك عاجل بشرى المؤمن" يعني أنها البشرى المعجلة له في الدنيا، والبشرى الأخرى قوله سبحانه (... بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...) ٣.
الحديث الأخير عن رسول الله صلى الله عليه وآله يرى هذا الذكر من الخير مما يجزي به الله عبده الصالح في الدنيا إلى جنب الجزاء الأخروي الذي يفوق كل جزاء.
" عن عبدالله بن بكير، عن عبيد قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام وهو الإمام الصادق الرجل يدخل في الصلاة فيجوّد صلاته ويحسّنها رجاء أن يستجر بعض من يراه إلى هواه، قال ليس هو من الرياء".
يكون مع المؤمن في صلاته من ليس بمؤمن، ومن يهتم دين المؤمن وليس المؤمن في دينه، ويقلّل من قيمة المذهب الحق، ومن هذا الدين الحق، فيجوّد المؤمن صلاته، ويحسّن عمله لا لأنه يرى غير الله إلهاً، لا لرجاء في غير الله تبارك وتعالى، وإنما ليعظّم دين الله والمذهب الحق في نفس الآخر، فهل هذا من الرياء؟ قال ليس هو من الرياء.
الصورة فيما يظهر والله أعلم أن الحديث الأول الذي نفى أن يكون ذكر الخير اللاحق للعمل والسرور به رياءً يفهم في ضوء الحديث الثالث هو إنما لم يكن كذلك لأنه لم يُغن في نفس العبد عن الله، ولم يره جزاءا من الناس، وإنما يراه جزاء من الله تبارك وتعالى.