محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي دان له كل شيء، ووسعت رحمته كلّ شيء، وتواضع لعظمته كل شيء، وخضع لقوته كل شيء، وانتظم بتدبيره كل شيء، واهتدى بهداه إلى سبيله كل شيء، وقام به كل شيء، ولم يقم لجبروته شيء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
ألا فلنتق الله عباد الله، ولايصرفنا عن طاعته صارف، ولايخدعنا عن صراطه خادع، فإن المخدوع من خدع عن دينه، وإن الخاسر من خسر نفسه، وإنما يخسر المرء نفسه بانصرافه عن طاعة الله. والإنسان إمّا أن يقيم على ذكر الدنيا وزينتها وآمالها فتنسيه الآخرة، وتصرفه عن ذكر الله، وتشغله عن طاعته، وإما أن يضع الآخرة نعيمها وعذابها نصب عينيه فيهون عنده شأن الدنيا، وتصغر في عينه فلاتستبد به مشاعرها، ولاتستهلكه لذتها، ويكون الصابر على متاعبها.
فمن وصايا أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام كما في الخبر:" أكثر ذكر الآخرة ومافيها من النعيم والعذاب الأليم فإن ذلك يزهّد في الدنيا، ويصغّرها عندك، وقد نبأك الله عنها، ونعتت لك نفسها ...." ٣ والدنيا كل يوم تنعت نفسها لنا، وأنها خدّاعة، وأنها فانية، وأن أصحاب قصورها في طريقهم إلى القبور.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ولاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك، وأدخلنا في الذاكرين يارب العالمين وأرحم الراحمين.