محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الأولى
وإنه لمع كل نعمة تكليف، وفي كل هبة نصيب مفروض يتمّ به جمال النعمة ودورها البناء، وهناك فتن والنجاح في الفتنة أن لاتزلّ قدم بعد الإيمان.
والمطالب بالزكاة كثيرون، والجميع مُعرّض للفتنة، بل لاعبد من عباد الله تبارك وتعالى إلا وهو مطالب بالزكاة لأنه ما من عبد إلا ووفرة من نعم الله تبارك وتعالى تغمره، وهذه بعض نماذج من الزكاة بهذا المعنى الوسيع الذي يعني أن في كل نعمة حقا، وفي كل هبة نصيبا مفروضا على العبد، عليه أن يعطيه لصلاح نفسه، وصلاح مجتمعه، وسعادة دنياه وآخرته، وهو النصيب الذي يعطي بذله للنعمة وظيفتها التي تنهض بها الحياة، ويعمر المجتمع، وتسمو النفوس.
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام" زكاة القدرة الإنصاف".
القدرة هبة من الله تبارك وتعالى، والغلبة والنصر فيض من عنده سبحانه و تعالى، وفي الغلبة والنصر والقدرة على العدو زكاة تزكو بها النفس، وتتم النعمة، وتكون على طريق البناء، وهذه الزكاة هي الإنصاف، وأن لاتستخف القدرة صاحبَها فينسى قيم الدين، وينساق وراء الرغبة، وتُغريه شهوة الانتقام، وشهوة الثأر فيكون على الطريق الذي لايرضي الله تبارك وتعالى.
يُراد للنعمة أن تقترب بصاحبها من سعادته، وأن تكون آلة لرقيّه، ولا رقي ولا سعادة إلا على طريق الله تبارك وتعالى، والنعم حين تستخف النفس، وتستحوذ على قرارها، ويكون مقود النفس وزمامها بيد ما عليه الإنسان من شعور بالنعمة، بالقوة، بالقدرة في نسيان لله واهب النعم سبحانه و تعالى، تكون كارثة صاحبها ماحقة، ونهايته اليمة.
" زكاة الجمال العفاف"