محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢١٨) ١ شوال ١٤٢٦ ه- ٤/ ١١/ ٢٠٠٥ م
مواضيع الخطبة:
الذنوب- قانون الأحكام الأسرية
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي يقوم العالم بقدرته، ويخضع كلُّ شيء لإرادته، ويتقدّر بقدره، ولايجاوز شيءٌ مقدوره، ولايأخذ مساراً غير ماكتبه، ولايصير إلى غاية غير مافرضها، ولاينتهي إلى نهاية غير ماقضى بها.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله وطلب مرضاته فليس أقرَّ لعين عبد من رضى الله عنه، ولاخير يُطلب فوق ذلك، ولاعُمر أثمر وأهنأ وأبرك من عمر يُنفقه صاحبه على هذا الطريق، وينال به هذه الغاية فمن كالله تبارك وتعالى جمالًا وجلالًا وكمالًا؟! ومن كالله عزّ وجل خيراً وفضلًا وكرماً وعطاءً؟!
ولم يخرج من دنياه بشيء من كانت حياته لها، وتكالبه عليها، وانصرافه إليها، وكدُّه من أجلها إلا مايُعقبه ذلك من حسرة وندامة، وقبح عاقبة، وسوء مصير.
اللهم أعذنا بمنك وكرمك من أن يستبد بنا همُّ الدنيا، وتُعمينا زينتها، ويُصِمّنا إغراؤها، ويخدعنا إغواؤها فنلهو عما خلقتنا له، ونتشاغل بدنيانا عما دعوتنا إليه من طاعتك، وطلب رضوانك، والفوز بالكرامة لديك.