محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الأولى
مجتمعك. والمجتمع الذي يضيع الفرص المادية ليضعف أمام مجتمعات الكفر مجتمع ليس مضيعا لماله فقط وإنما هو مضيع لدينه كذلك- ولا بتحريم الحلال- سواء في المأكل والمشرب أو الملبس أو الحصول على المال- بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عزّ وجل)).
الزهد المطلوب منك هو أن ترى الله اكبر من الدنيا، وأن تغنى بوعد الله أكثر مما تغنى بالمال الفعلي في يدك.
وأن تجد نفسك فضلا عن ربك بما أنها موصولة بالله، منشدة اليه، راغبة فيه، تسلك الخط إليه أعظم من الدنيا وأكبر.
المؤمن الذي يشعر أنّ قصور الآخرين وحقولهم ومصانعهم أكبر منه لا يغني حقيقة الإيمان أن المؤمن وهو يألم من فقره ليعتز بذاته أكثر بكثير مما في أيدي كل الناس حتى أن كل ما في ايدي الناس لا يمكن أن يشتريه.
٣- الزهد مراتب:
( (سئل الصادق (ع) عن الزاهد في الدنيا، قال الذي يترك حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عذابه)) وليس ترك الحلال هنا تركه بالمطلق، ترك التزيد في الحلال اذا كان استجماع الحلال لا لوجه راجح، واستغراق الانسان في طلب الحلال ناسيا دينه، ناسيا أسرته، ناسيا وظائفه الاجتماعية هذا هو المزهود.
والاستغراق في التقلب في الحلال مأكلا ومشربا وملبسا، يكشف عن شيء، يكشف عن أن هذه النفس تطلب معناها من خلال كثرة المأكل والمشرب والملبس والمسكن.
النفس التي يشغلها المسكن والمأكل والمشرب فيكون أكثر ما يستلفت نظرها في هذه الحياة لتعطيه المال والوقت والتفكير ناسية ما عليها من وظائف الاجتماع، ومن حق