محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فتتأخر تتمة الحديث عن العنف ضد المرأة ويكون التناول للموضوعات التالية:-
الانتخابات العراقية:-
رغم التهديد والوعيد، ورغم الإرهاب المدمر على الأرض والعدوانية الشرسة التي واجهها الدم المسلم يوم الانتخابات في العراق كان الإقدام على الانتخاب فوق توقعات الكثير من المراقبين، ولاينبغي أن تفوتنا المناسبة دون أن نقف عند دلالاتها ودروسها شيئاً ما:-
١) قد أثبت الشعب العراقي شجاعة فائقة في قبال الإرهاب؛ فمن الصدق أن يقال بأن النّاس خرجوا في مواجهة الموت ليعطوا أصواتهم لما اقتنعوا به، وهذا لابد أن يرجع بحالة من اليأس على جبهة الإرهاب، وهوكاشف عن ثقة عالية بخيارين عند المؤمنين: خيار الجهاد في سبيل الله وتثبيت كلمة المبدأ من غير خوف ولارعدة. وأن تنزل المعركة مدجّجاً بالسلاح يمثل شجاعة وتضحية، ولكن الأكثر شجاعة وتضحية أن يتطلب الظرف نزولك ميدان المعركة من غير سلاح إلا سلاح الإيمان فلا تتخلف عن ذلك. والأخوة العراقيون نزلوا معركة شرسة من غير سلاح في اليد، وإنما كل سلاحهم إيمان في القلب.
هذا خيار، والخيار الثاني تقديم الأساليب السلمية على أسلوب العنف في استرداد الحق، ومواجهة الظالم، ورد الغازي ماأمكن، وذلك من منطلق الحسابات الشرعية، بلا خلفية من خوف أو رعب أو بخل بالتضحيات وإلا لم يخرج المؤمنون للتصويت وقد تهددهم الموت وعاشوا مشاهده.
٢) أثبت الشعب العراقي وعياً قويا في قبال الدعاية التضليلية والتزييف الإعلامي الذي مارسه عدد من الفضائيات والقنوات الإعلامية الأخرى.