محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الأولى
في قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) ١١ تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام:" والله ماصلّوا ولاصاموا لهم ١٢ ولكنهم أحلوا لهم حراماً، وحرّموا حلالا فاتبعوهم".
فمتابعة الغير على الإطلاق وحتى لو كانت المتابعة في تحليل الحرام وتحريم الحرام تعني اتخاذ ذلك الغير ربّاً من دون الله وحتى من غير أن تعتقد ربوبيته، ومن غير أن تعتقد أنه إله الكون. هذه المتابعة العمياء المستسلمة للباطل تعني أنك اتخذت هذا الغير من ناحية عملية رباً.
وأيضاً في هذا المعنى وفي مورد الآية الكريمة وعن الصادق عليه السلام تقول الكلمة عنه:" أما والله مادعوهم إلى عبادة أنفسهم ١٣، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ماأجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراما، وحرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لايشعرون" ١٤ فإنهم عبدوهم على المستوى العملي وعوا أنهم عبدوهم أو لم يعوا أنهم عبدوهم.
فيما يتّصل بهذا السياق، وفي تشخيصي من يُتّبع، وأن المتبوع الذي يختاره المجتمع متبوعاً التدقيق في أمره بالغ. والتجربة لابد أن تكون صعبة، والاختبار لابد أن يكون واسعاً.
" إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ١٥ وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويدا لايغرّنّكم ١٦، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ١٧ ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخاً له ....
هذا صاحب مطامع دنيوية، ولكن طريق الكسب والمغالبة صعب عليه، فاختار طريق المخاتلة، وطريق الخداع، وتلبّس بلباس الدين من أجل الدنيا.
وإذا وجدتموه يعفّ عن المال ١٨ فرويدا لايغرّنّكم فإنّ شهوات الخلق مختلفة ..
من الناس من لاتستهويه كثرة المال، ولكن تسحره الشهرة، ويستعبده السلطان.