محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الثانية
وإذا كان للإضرار الشخصي فالخيار غبي جدا وحساباته غير دقيقة وإني لأقولها غير متبجِّحٍ ولا مستثيرٍ لأحد ولا مزكٍّ لنفسي، ومستعيناً بالله (لموتة السيف أشرف من موتة الفراش).
أقولها وأنا من أحرص الناس على وئام وسلام، وإني لعالم بأنه لا أحد غير الله يملك من أحد رزقاً ولا أجلًا، ولانفعاً ولاضراً، وأسأله سبحانه أن يجعل شعوري وموقفي منسجمَين مع هذا العلم الصادق اليقين.
وإذا كان- الأمر المفتعل- لحبسي نفسي في البلد لا أغادره لزيارة ولا علاج، ولا أنفتح على توسع في دين ولا ثقافة في أي بلد من البلدان فكل ذلك لن أفعله مختاراً، ولن أعطيه من نفسي، ولن أحرمها حقاً يتمتع به كل مواطن، ولايسيء إلى أحد، ولايريد بأحد إضراراً.
وإن خياراتنا وقراراتنا المتصلة بالشأن العام لوطننا كانت وستبقى حرة مستقلة لاترتبط بأي سياسة خارجية ولاتتلقى أوامرها من أحد، وكفاءتنا في ذلك كافية. ونتمنى لقرارات كل الجهات الأخرى أن تتمتع بالدرجة التي نتمتع بها من استقلالية القرار وحريته ومراعاته لمصلحة الوطن والمواطنين، واعتماده التقديرات الموضوعية الدقيقة محاولين النزاهة استطاعتنا، وقصد الإخلاص بتوفيق الله، مستهدفين الإصلاح لا الإفساد، ونفع الجميع لا الإضرار بأي جهة من الجهات.
وكلمة أخيرة إن الافتراء المذكور اختبار فاشل في حقي وحق المواطنين ولن أقيم له وزناً. وهو شيء كأن لم يكن.
جهاز الوعظ والإرشاد