محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الثانية
نريد لطلابنا وطالباتنا أن لايهزمهم لصدقٍ في الإيمان، وقوة في الإرادة، ويقين بالخط، وصلابة في الانتماء، واعتزاز بالشخصية، وبُعد في الرؤية، وصحة في البصيرة أي وضع أخلاقي مهزوز مهزوم موبوء قذر يمكن أن يواجههم في مدرسة أو معهد أو جامعة، وأن يكونوا أقوى من أن يسقطوا ضحايا رخيصة مستغفلة مستغلّة للعبثية السلوكية التي تتبناها بعض المؤسسات والتيارات والسياسات المنحرفة حتى في الحقل التربوي الذي ينبغي أن يكون مسؤولًا ونقيّاً وهادفاً هدفاً صالحاً ومخرِّجاً لنماذج إنسانية راقية.
وهي مؤسسات وتيارات وسياسات تخرج على وظيفة التربية الصالحة وتتآمر على الإنسان وعقله ووجدانه وضميره وعواطفه وسلوكياته ليتحول على يدها الخائنة إلى كمٍّ زهيد القيمة ساقط الثمن ... كم من لحم ودم وعصب تشيع فيه روح الشر والفحش والتسافل، وتحكمه الشهوات المجنونة الهائجة التي تعادي إنسانيته وتسحق كرامته ... كمٍّ يُفتقد في جنباته العقل والضمير، ويقفرُ من روح الإنسانية ومعاني الدين والشرف والعزة والشموخ.
والإنسان بلا عقل ودين وإن جمع من علم المادة ماجمع، ومن خبرة المحسوس ماعظم، وفي غمرة تيار الشهوات الحيوانية المجنونة والمنفلتة، والعنفوان الجارف لطلب الشهرة الموعودة الكاذبة، وسحر المكاسب المادية الضخمة الخيالية العابرة الواهمة لاتوقفه عن أن يبيع نفسه بثمن تافه، أو يرتمي مجنوناً على أي فرصة دنيوية تسلبه دينه، وتخرج به على أمانة وطنه وشعبه وأمته مصلحة دين، وأمانة وطن وشعب وأمَّة، أو تفكير في حقٍّ لله، أو آخرةٌ وعاقبة.
نريد لطلابنا وطالباتنا أن يتخرجوا من مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم جيلًا صالحاً فاعلًا مقتدراً سلاحه العلم والإيمان، أخلاقه كريمة ودينه قوي، وعلمه غزير، وعزته عالية، وكرامته محفوظة وهدفه عمارة الأرض على خط خلافة الله وصولًا إلى رضوانه وحسن