محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الأولى
[حديث في الذنوب ٣]
أما بعد أيها الكرام من المؤمنين والمؤمنات فإلى الحلقة الثالثة من موضوع الذنوب:
٧. ماذا تفعل الذنوب؟
أ- على مستوى الداخل
(كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) ١ تكسب الجوارح سوءً مما لايرضي الله تبارك وتعالى فينعكس ماكسبت على القلب مركز إنسانية الإنسان، وجهازه الأسمى، وأداته للوصول إلى الله سبحانه و تعالى، تنعكس بغطاءٍ ربّما بدأ رقيقاً، ولايلبث أن يصير غليظاً يمنع عن القلب النور، ويسدّ أمامه نوافذ الحق، ويحبسه في زنزانة الشيطان.
عن الصادق عليه السلام" كان أبي يقول ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته إن القلب ليُواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله" الخطيئةُ تتوغّل بأثرها المقيت في القلب، فتقلب رؤاه ومفاهيمه وقناعاته، وتجعل الحق في نظره باطلا، والباطل عنده حقّاً. مضمون القلب المضمون الصادق الصافي ... نور القلب ينقلب ظلمة، ومضمون الخير فيه ينقلب إلى مضمون شرّ.
وعن الصادق عليه السلام" إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نُكتة سوداء ...." ٢ أوّل ما يصيب الذنب من العبد بالسوء قلبه، وأوّل ما يفسد عليه نفسه، فينحطّ مستوى القلب والعقل، ويخسر ما شاء الله من صلاحية الخير فيه.
" إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نُكتة سوداء فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً".
يصل القلب إلى درجة يفقد فيها كل صلاحية الخير فيه، ولايملك أن يهتدي من جديد.