محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الثانية
وكان في ذلك تأسيسٌ ضروريٌ- وقد اضطربت الموازين الفكرية وكثُر الدخيل وخِيْف على الرؤية الإسلامية عند المسلمين أن تغيم بدرجة قاضية لأن تبقى الحركة الثقافية والسياسية والاجتماعية في الأمة في المسار الصحيح، وحتّى لايبقى الإسلام في كل هذه الأبعاد شعاراً فارغاً من مضمونه الحقيقي يُرفع من أجل أغراض دنيئة لاتمتُّ له بصلة، وحتى تبقى الانتفاضات على مختلف الأصعدة الفكرية والاجتماعية والسياسية وغيرها منشدَّة إلى قاعدة الفكر الإسلامي، والمرجعية الشرعية ولاتكثر الانفلاتات عن هذا الخط بصورة سافرة أو مخادعة.
إنّنا وبوحي من السيرة الواعية الهادية المعصومة للإمام الصادق عليه السلام مسؤولون عن تركيز وعي إسلامي رشيد مؤصَّل، وتقديم رؤية إيمانية واضحة، وتجلية كافية للمفاهيم الإسلامية، وتثبيت القيمة العالية للأحكام الشرعية في النفوس، وتأكيد الانشداد إلى المرجعية التي تُمثِّل الامتداد الطبيعي لخطِّ الإمامة إبقاءً للجيل الحاضر والأجيال القادمة على الخطِّ الإلهي الصحيح، وحتى لاتنفصل حركة الأمة عن قاعدتها الإسلامية، ومرجعيّتها الشرعية في مختلف المجالات.
وإنّه ليجب أن يكون واضحاً أن انتماءنا للإسلام والإمام عليه السلام لايصحُّ أن يوضع من ناحية عملية في إطار الانتماء الفقهي على مستوى مسائل الصلاة والصوم والحج وماماثلها فحسب في حالة من التخلّي في المساحة العامة عن خط الإمامة والقيادة المترشّحة عن هذا الخطّ وهي قيادة الفقهاء العدول الأمناء من ذوي الخبرة والكفاءة. لايصحّ أن تتنزّل القيادة في وعينا إلى القامات القصيرة بعد الإمام المعصوم عليه السلام، وإذا اضطُررنا إلى قيادة بديلة فلابد أن تكون مُتمثّلة في القامة الأقرب إلى المعصوم عليه السلام والتي تتمثّل في الفقيه العادل من ذوي الخبرة والكفاءة.