محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الأولى
صديق، احذر أن يكون ولي، احذر أن يكون لك انتماء، احذر أن يكون لك حزب، احذر أن يكون لك ارتباط يؤول بك إلى هذا الموقف.
(وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ ١٣ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ ١٤ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ...) ١٥ وكل المضلين لايقودون أحدنا قودا بلا اختيار.
أكبر المضلين يزيّن، ويمنّي، يُقبّح الحسن، ويحسّن القبيح، يصغّر الكبير، ويكبّر الصغير، يقرّب البعيد، ويبعّد القريب، يريك أن حياتك ووجودك وسعادتك في اتباع غير الله تبارك وتعالى، في الأخذ بالباطل دون الهدى، لكن ليس له عليك سلطان الجبر، وسلطان القهر، تبقى مريدا، وكل من بقي مريدا يبقى مسؤولًا.
(وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى ١٦ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ١٧.
(وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ١٨ والمنهج الإسلامي منهج العلمية الصارمة، ويرفض الإسلام أن تكون انطلاقة الحياة عند الفرد، وعند الجماعة، وعند الأمة إلا من منطلق العلم. فكلّ قضية لاتنتهي إلى ما هو علم ويقين فهي قضية مرفوضة في الإسلام.
وعن علي عليه السلام" إن شر الناس إمام جائر ضلَّ وضُلَّ به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيا بدعة متروكة ..." ١٩ وما أكثر هؤلاء القادة الفكريين الضالين المضلين.
وماأكثر من يقود خط الحياة للأفراد والمجتمعات على طريق التحلّل والتفسّخ، وهم قادة ضلال.
الإضلال من الله سبحانه:-
تقدّم الكلام عن الإضلال من غير الله، وقد يُنسب الإضلال إلى الله عزّ وجل.
(أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ...) ٢٠ والله عز وجل لايفعل القبيح، ولايريد لعباده إلا الخير والهدى والصلاح، وما أوجد الحياة إلا رحمةً للعالمين.