محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الثانية
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ٤.
الإيمان متوقف على تحكيم الرسول صلى الله عليه وآله في كل الخلافات وفي كل النزاعات وفي كل القضايا. وهذه ولاية واضحة جداً وغير متوقفة في الآية على البيعة.
٢. دور البيعة:
إذاً؛ ما دور البيعة؟
قد يقال بأن البيعة سبب من أسباب ثبوت الولاية، أو متمم سبب.
(إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) ٥.
هذه الآية نفسها دليل ولاية ثابتة بلا بيعة لأن بيعة الرسول نُزِّلت منزلة بيعة الله، فالمؤمن الذي يبايع الرسول إنما يبايع الله، وولاية الله غير متوقفة على البيعة. ولاية الله التشريعية، وولاية الله في الحكم ثابتة بلا بيعة، فيجب على المؤمنين مبايعة الله لولايته الثابتة سلفاً. وبيعة الرسول صلى الله عليه وآله نزلت منزلة بيعة الله عز وجل، بل هي بيعة لله أصلًا وللرسول" ص" تبعاً.
هذه البيعة الواجبة على المؤمنين للرسول بما أنها بمنزلة بيعة الله الواجبة عليهم هل هي بيعة مأمور بها على نحو القضية الكلية كما يقولون أو على نحو القضية الجزئية؟ بمعنى أنه هل جاء الأمر للمؤمنين بأن يبايعوا الشخص الذي يحمل مواصفات تنطبق على الرسول، فيكون الرسول أحد الذين يدخلون تحت المأمور بمبايعته؟ أو أن الأمر متّجه إلى المؤمنين بمبايعة الرسول مباشرة؟ الأمر هنا متجه إلى مبايعة الرسول مباشرة مبايعة هي بمنزلة بيعة الله عز وجل الواجبة. ولاتجب البيعة إلا لمن كانت له الولاية سلفا إما بأن يكون متوفّرا على وصف المأمور بمبايعته أو كان هو المخصوص بوجوب البيعة، والرسول صلى الله عليه