محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الأولى
حفظ كيانها على العملية الإنمائية الناجحة في بعدها الاقتصادي، شأنها في ذلك شأنها في الأبعاد الإنمائية الصالحة الأخرى.
ومن الرزق المطلوب ما هو ممتنع حتى على الساعي له، الجاد في طلبه، الباذل في سبيله، المالك لأسباب كثيرة لتحصيله، ذلك لأنه فوق ما قدر الله من رزق مطلق ومشروط.
ثالثاً: موقف متوازن
عن علي عليه السلام: (لا تجاهد الطلب جهاد الغالب، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، وليس العفة بدافعة رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلًا، فإن الرزق مقسوم، واستعمال الحرص استعمال المآثم).
وعن الصادق عليه السلام:" ليكن طلب المعيشة فوق كسب المضيّع، دون كسب الحريص الراضي بالدنيا، المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف أنصف عمرك، أنصف وقتك أنصف حاضرك ومصيرك، أنصف بدنك وروحك- ترفع نفسك عن منزلة الضعيف، وتكسب ما لا بد للمؤمن منه".
إذا تصوّر العبد أنه إذا جاهد في سبيل الرزق جهاداً مستميتاً وأعطى له كل وقته وفكره وقوته سيغلب القدر، ويجمع الدنيا، ويتجاوز كل الحدود فهو مخطئ، وهو إذ يفعل ذلك يبيع عمره رخيصاً، ويحيا شقيا، ويخرج من الدنيا محقوراً محسوراً.
وإذا تصور العبد أنه يغنى في قعوده، ويكون ميسور الحال في كسله لأن القدر يسعفه بما يشتهي، ويؤتيه ما أراد فإنه واهم لأنه من القدر ما يكون الرزق فيه مشروطاً بالسعي، ممنوعاً على المقصر.
وابتغاء اليسار الذي يعين على الحياة، ويصون الكرامة، ويمِكّن من الطاعة من السنة، على أن الانهماك في طلب الدنيا، والانصراف إليها، والتكالب عليها يستتبع بطبيعته التنازل