محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الأولى
أكبر الخطر أن تكون العاقبة النار، وأن يسترقّ العبد فيها ذنبُه، ولا يُبقي من نفسه لنفسه كرامة يستحق بها الجنّة عند ربه، وأن يسحق التعلُّقُ بالدنيا ذاته حتى تهون، ولاتكون إلا وقوداً من وقود النار.
وإذا ضؤلت قيمة الجنة في نفس الإنسان، وخطرُ النار من همٍّ بأي خير أو شر آخر فقد هوّن عليه الجليل ٧، وقلّل الكثير، وصغر العظيم بتقليل ما عليه عظيم أمر الجنة والنار. في المقابل قد كبّر صغيرا، وعظّم حقيرا، واستكثر قليلا إذ كل خير من خير الدنيا بإزاء خير الآخرة قليل، وكل خطر من أخطارها بإزاء خطر النار ضئيل.
والراضي بخير الدنيا عن خير الآخرة قد رضي بما هو دون، والطالب لها الزاهد في ما بعدها قد طلب القليل الحقير وأعرض عن الكثير الجليل، ونسي أن ما أعده الله لأوليائه في الآخرة حقيرة أمامه الدنيا كلها ولو اجتمعت لواحد لايزاحمه عليها مزاحم، ولا يُهدَّدُ فيها على الإطلاق.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم لا تجعلنا وإيّاهم ممن تُنسيه الدنيا الآخرة، أو يعدِلها بها خيراً أو شرا، ونعمة أو نقمة، واجعلنا ممن نجيتهم من وسوسة النفس، وكيد الشيطان الرجيم، فكان سعيهم إليك، وطلبُهم مرضاتك، وجائزتهم كرامتك ياأرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))