محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٧ - الخطبة الأولى
[السعي والرزق ٢]
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة لاستكمال حديث الرزق وآخر عنوان وصل إليه الحديث سابقاً هو عنوان:
السعي بين السببية والعليّة
ونقرأ تحت هذا العنوان مضافاً إلى ما تقدّم ما جاء عن علي عليه السلام: (من لم يعط قاعداً، لم يعط قائماً). والحديث لا يريد أن يلغي دور العمل ولا يريد أن يساوي بين القائم والقاعد على الإطلاق وفي كل الحالات. إن قاعداً غير قائم، فالقاعد قد يكون رزقه مضيقاً، والقائم قد يكون رزقه موسعاً، ولكن هناك نوعين من الرزق يستوي فيهما القاعد والقائم:
الرزق المحتوم المطلق والذي تقوم به الحياة المكتوبة عند الله للعبد، فهذا رزق واصل على الإطلاق، وقد يستوي فيه القاعد والقائم، ورزق آخر يستوي فيه القاعد والقائم فكما لا يبلغه القاعد لا يبلغه القائم، وذلك هو الرزق المتجاوز لأعلى سقوف الرزق المقدّرة عند الله عز وجل للعبد.
وما بين هذين الرزقين يكون للعمل دورٌ في زيادة الرزق وإنمائه، فالحديث محمول على الزائد على أعلى سقوف الرزق المقدرة عند الله تبارك وتعالى.
وما جاء عن الصادق عليه السلام: (إن الله وسع أرزاق الحمقى والأحمق هو قليل العقل- ليعتبر العقلاء، ويعلموا أن الدنيا ليس يُنال ما فيها بعمل وحيلة) فالعمل والحيلة ليس كل العلة في تحصيل الرزق. العمل والحيلة سببٌ من أسباب تحصيل الرزق، وليس عملك علةً تامة لتحصيل رزقك فتقدير الله قبل عملك ومع عملك وبعد عملك، وهو الذي يحكم كل هذا الوجود.