محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٧ - الخطبة الأولى
حتى ييأس من هذه الطريق ويرجع إلى طريق الله عزّ وجل ويطلب الخير منه، وعلى طريقه، وبالطريقة التي أذن بها سبحانه و تعالى.
وللحديثين تفسير آخر في نظري وهو: أن للإنسان حتى الكافر هدفا من هذه الحياة بحسب واقعه الإنساني، وبحسب فطرته التي فطره الله عزّ وجل عليها، وإن هدف الإنسان من هذه الحياة كبير، وهو أن يتخرج من مدرسة الحياة إنسانا سويا كاملا، معدّا لجنة الله الخالدة.
والذين يجمعون المال ويتحصلون على الشهرة، ويسعون إلى المواقع، ويجمعون دنياً عريضة عن طريق الحرام لايقرّبهم ذلك إلى هدفهم الحقيقي أبدا. إنما يرجوه الإنسان بحسب فطرته أكبر من ذلك، إنما يرجوه بحسب فطرته مصلحته العليا، وسعادته الأبدية، وكل هذا السعي المتباعد عن الله يباعد صاحبه عن هدفه الحقيقي.
جريمة على جريمة
هكذا تقول لنا هذه الطائفة من الأحاديث:
" المذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بالسيئة مغفور له" عن الرضا عليه السلام.
ولايلزم من هذا أن من تستّر بشرب خمره لاذنب عليه، وأن من زنا في ستر لاذنب عليه، لا، ولكنه لو زنا لاستحق عقوبة الزنا عند الله، واستتاره يعفيه من فضيحة الدنيا، ويعفيه من الحدّ، أما إذا تجاهر فضحه الله وأسقط شرفه، وأنزل به ما أنزل من عقوبة مضافة.
فالذي يذيع بالسيئة مخذول من قبل الله عز وجل، والخذلان يقابل النصر والعناية والإمداد، فيخلي الله عز وجل بينه وبين نفسه ليفتضح ويسقط، ويضاف إلى عقوبته الأصلية عقوبة لأنه هنا قد ارتكب جريمتين؛ جريمة الزنا، ثمّ جريمة الإعلان بزناه. الإعلان