محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الثانية
الُمفتون الجُدد:
صارت تملأ الساحة فتاوى كثيرة متسيّبة ومتطاولة ومنفلتة في موضوع الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وغيرهما وفي مسائل السياحة من النوع القذر وفي السياسة، وأمور دينية كثيرة من مفتين جُدد لافقاهة لهم، ولافقه ولادراية ولاعدالة.
وهي حالة سيئة من حالات الاختلال في الضوابط والموازين واحترام العلم وأصوله وأخلاقيته لو استمرّت وأخذت مكانها في النفوس، وقبولها عند الجيل لأضلّت الأمة كثيراً، وفتكت بالدِّين، وساد الهرج والمرج، وكان في ذلك أكبر التعدّي على العلم والحقيقة.
وإنِّي لأحذر الممارسين للعمل الإسلامي في كل ساحاته الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها والمنتسبين إلى هذا العمل تحذيراً دينيّاً من الانزلاق في هذا المنحدر الخطير الذي يعني التقوّل على الله ورسوله ٩، والجرأة على دينه وشريعته، ويوقع المؤمنين في الجهل والتغرير والزيف، ويلغي وصف الإسلامي عمن يمارسه إلغاءً واضحاً جليّاً. إذا كان هذا الوصف بالتقيّد الإسلامي ومتابعته.
أنا لاأكون إسلاميّاً بحق، ولاأستحق هذا الوصف على الإطلاق، وإن كنتُ أعمل في ميدان العمل الإسلامي إذا كنتُ أُفتي وأنا لست أهلًا للفتوى.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، وشقاء الدنيا والآخرة، وذلّ الدنيا والآخرة، وارزقنا رأفتك ورحمتك وعفوك وتحنّنك والكرامة عندك ياأكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)